الشيخ محمد هادي معرفة
387
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الذي عمل ، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل » . « 1 » * * * وقد يقال : إنّ هذا المعنى لا ينسجم مع ذيل الآية « يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » ، حيث يستدعي هذا التعبير أن يكون النظر في صدر الآية إلى أمر البخل والتقتير في الرزق . « 2 » غير أنّ ذكر الإنفاق كيف يشاء - في ذيل الآية - : جاء بيانا لأحد مصاديق بسط يده تعالى وشمول قدرته ، وليس ناظرا إلى الانحصار فيه . ولعلّ ذكر ذلك كان بسبب ماواجه المسلمين في إبّان أمرهم من الضيق وعدم التوفّر في تهيئة التجهيز الكافي والحصول على الإمكانات اللازمة ، فأخذت اليهود في الطعن عليهم بأنّ ذلك هو المقدّر لهم ، وليس بوسعه تعالى أن يفسح لهم المجال أو يوسع عليهم في المعاش . وإلّا فوجهة الآية عامّة كنظيراتها ، والعبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد . قولة اليهود : عُزَيرٌ ابنُ اللّه قال تعالى : « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ » . « 3 » عُزَير - مصغّرا - هو الذي يسمّيه أهل الكتاب « عَزْرا » . قال الشيخ محمّد عبده : والظاهر أنّ يهود العرب هم الذين صغّروا بالصيغة العربية للتحبيب وصرفوه . وعنهم أخذ المسلمون . والتصرّف في أسماء الأعلام المنقولة إلى لغةٍ أخرى معروف عند جميع الأمم . حتّى أنّ اسم « يسوع » قلبته العرب فقالت : « عيسى » . وعزرا هذا هو الذي أحيا شريعة اليهود بعد اندراسها وكتب أسفارهم من جديد بعد ضياعها لمدّة تقرب من قرنين ، بعد كارثة بخت نصّر الذي شتّت شملهم وأحرق كتبهم وأخرب معابدهم ، ووضع السيف في رقابهم وأسر الباقين إلى أرض بابل حتّى فرّج عنهم
--> ( 1 ) - سفر التكوين ، الأصحاح 2 / 1 . ( 2 ) - راجع : الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 31 . ( 3 ) - التوبة 30 : 9 .